|
حينما هاجمها الصليبيون وتمكنون من اخضاعها لمملكتهم في القدس
اللاتينية بعد ان دمرها وشردوا أبنائها واستمرت كذلك حتى سنة
1177م حينما استعادها السلطان صلاح الدين الايوبي من أيدي
الصليبيون وضمها إلى السلطنة الإسلامية الأيوبية وولي عليها
حاكماً من قبله وهو ابن مشطوب ثم ابن منقذ وبعد عقده من الزمن
وأثر تغيب السلطان صلاح الدين، قام الصليبيون بهجوم مباغت احتلوا
خلاله المدينة واخضوعها لسلطتهم بإدارة مستقلة . وكانت في تلك
الفترة ملامح دولة المماليك تلوح بالأفق كوريث شرعي للدولة
الأيوبية فما كان من الأمير المملوكي علم الدين سنجر الشجاعي
إلا أن استعاد المدينة فاتحاً واستخلصها من يد الصليبيين بعد أن
قبض على حاكمهم " روبان" وفي سنة 1316م. دمرها تدميراً تاماً
ليقطع على الصليبيون خط العودة إليها ثانيتاً ثم حولها إلى حصن
صغير بعد تسع سنوات من تدميرهاً. ثم
دخلت المدينة في عهد الدولة العثمانية بعد احتلها السلطان سليم
الأول من السلطان قانصوه الغوري المملوكي واستمرت الخلافة
العثمانية فيها حتى سنة 1918م ، وكان آخر والي عثماني للمدينة
هو إسماعيل حقي وعندما حاول البيروتيين رفع العلم العربي على
السرى الكبير بعد الثورة العربية الكبري ، أمر الجنرال اللمبي
بإنزال العلم ورفع مكانه العلم الفرنسي وذلك سنة 1919م ، حيث
استمر الاستعمار حتى سنة 1943م وهو تاريخ استقلال لبنان من
الانتداب الفرنسي وكان جلاء أخر جندي سنة 1946م ، هذا وفي سنة
1958 م اندلعت ثورة في لبنان إنطلاقاً من بيروت ضد دخول لبنان
إلى حلف بغداد وبطلب من الرئيس شمعون نزلت القوات البحرية
الامريكية إلى المدينة لإخماد المعارضة وقد تعرضت بيروت إلى بعض
الدمار الجزئي آنذاك وفي سنة 1973م ، اندلعت الاشتباكات بين
الجيش اللبناني والمقاومة الفلسطينية بسبب مناطق النفوذ
والتجاوزات الفلسطينية في لبنان عموماً وبيروت خصوصاً ، وكانت
نواه الحرب الأهلية اللبنانية التي بدأت سنة 1975 م . حيث تعرضت
المدينة القديمة إلى دمار شامل وقسمت بيروت إلى منطقتين شرقية
وغربية وتوقفت تلك الحرب على أثر اجتماع للجامعة العربية انعقد
في القاهرة سنة 1976م. تقرر فيه تلبية طلب الحكومة اللبنانية
بإرسال قوات عرفت بالردع العربية مؤلفة من : العربية السعودية ،
إماراتية ، ليبية سودانية يمنية ، بالإضافة إلى القوات السورية .
وبعد فترة انسحبت تلك القوات إثر تجدد الحرب الأهلية في
لبنان ، وفي سنة 1982م اجتاحت القوات الإسرائيلية لبنان وحاصرت
العاصمة 3 أشهر وقصفتها بكثافة مستعملة جميع أنواع الاسلحة
الجوية والبرية والبحرية ، ودمرت منشأتها الحيوية وبنيتها
التحتية مثل الكهرباء والماء ومخازن الوقود والهاتف والمطار
والمنشأة الرياضية والميناء الخ ....
ثم توقفت الحرب على أثر هدنة قام بها
المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط فليب حبيب بعد أن أخذ تعهداً
خطياً
إسرائيليا تعهدت الولايات المتحدة على أثره
لأبناء بيروت والجامعة العربية بعدم اجتياح القوات الإسرائيلية
المدينة وخصوصاً بعد انسحاب المقاومة الفلسطينية منها . ولكن
القيادة الاسرائيلية كعادتها بنقض العهود كانت تخطط عسكريا
لدخول المدينة ، وخلال سكون الليل قامت لوية الجيش الاسرائيلي
بهجوم مباغتاً دمرت خلاله احياء العاصمة الداخلية وسيطرت على
أغلب مناطقها لعدة أيام ومن ثم انسحبت بعد خسائرها العسكرية
الفادحة وقيامها بمجازر صبرا وشاتيلاً 15/9/1982م ، وعلى أثر ذلك
أنزل حلف شمال الأطلسي قواته العسكرية في بيروت وعرفت باسم قوات
متعددة الجنسيات : " فرنسية - امريكية- بريطانية – ايطالية –
بلجيكية – لوجستيه – المانية ) وقد انسحبت تلك القوات بعد
الضربات الكبيرة الموجهه لها ، وقيام انتفاضة 6 شباط 1984م
الشعبية انطلاقاً
من بيروت وضاحيتها الجنوبية ، والجبل ضد اتفاق 17 أيار الموقع
آنذاك بين حكومة الرئيس شفيق الوزان.
والحكومة
الإسرائيلية حتى تم الغاء ذلك الاتفاق هذا واستمرت بيروت بتلقي
الضربات العسكرية من كافة الفرقاء
اثر حرب الإلغاء العبثية المذهبية
حتى سنة 1990م حينما وضعت الحرب الأهلية اللبنانية اوزارها إثر
اتفاق كان قد وقع بين النواب اللبنانيين في مدينة الطائف غرب
المملكة العربية السعودية سنة 1988م. وفي سنة 1992م قامت شركة
سوليدار ببناء البنية التحتية للمدينة القديمة بعد ان رممت
منشأتها الحيوية والتراثية كما قامت حكومات الروؤساء رشيد الصلح
وسليم الحص ورفيق الحريري بإنشاء مرافق جديدة للمدينة مثل مطار
بيروت الدولي وتوسيع الميناء الرئيسي وتوسيع الطرقات وإقامة
الجسور والانفاق وتجديد وتوسيع شبكات الماء والكهرباء وإعادة
بناء مدينة بيروت الرياضية . |