كتب المؤرخ الدكتور يوسف  بن احمد  بن علي الحسيني الهاشمي في كتابه  بيروت وعائلاتها السبعة وأسرها الحاضرة

التحول السكاني لبيروت عبر الزمن

بيروت عائلاتها السبعة

كانت الشعوب السامية التي ينحدر منها الفينيقيون والكنعانيون هم أول من قطن الساحل الشامي الذي عرف تاريخياً باسم الساحل" السامى" وتعتبر قبائل الكريديت الفينيقية وقبائل العلاميون الكنعانية أساس المجتمع القديم الممتد جغرافياً من  لواء الاسكندرون شمالاً  حتى مدينة العريش جنوباً مروراً بحصن بيروت كما كان يطلق عليه إنذاك ولكن تلك الحضارات لم تدم طويلاً وتعرضت لزوال بعد الموجات الرومانية والإغريقية حيث كانت شعوب تلك الإمبراطوريات تجوب  العالم القديم في عصور  مختلفة كما كان للفتوحات الإسلامية لبلاد الشام تأثيراً ولو محدود على ذلك الحصن،أما المفارقة الديموغرافية للمنطقة فقد تمت على  يد الغزاة  الصليبيون الذين طبقوا نظريتهم القديمة بتبديل الشعب وثبات الأرض،  وبذلك  أصبحت أغلب المدن الشامية شبة صليبية كاثوليكية بمعظمها ، حيث أقامت الشعوب الأوروبية الغربية مستوطنتهم الجديدة وإماراتهم المستحدثة وكانت مملكة القدس " أورشليم " مرجعهم الأول والأخير وبذلك استبعدوا أهل البلاد الأصليين إلى الرافدين وأعماق الشام ومن بقي أتبع مذهبهم الكاثوليكي وكان القائد المجاهد  التركى المستعرب الملك محمود زنكي السلجوقي ، هو أول من أشعل روح الغيرة والمقاومة الوطنية لدى أبناء الشام ضد الغزاة الطامعين الصليبيين وخلفه بالجهاد بعده ابنة الملك العادل / نور الدين زنكي يعاونه قائد  جيشه في مصر صلاح الدين الأيوبي . الذى أسس فيما بعد السلطنة الأيوبية التي امتدت جغرافياً من إقليم " مايافرقين " في جنوب تركيا إلى أقصى بلاد  اليمن جنوباً ومن نهر دجلة شرقاً حتى القيروان غرباً وكانت مصر والشام مركزاً رئيسياً للقيادة الأيوبية وبذلك استطاع أن يحرر تلك الديار سنة 1177م.
       وبعد تحرير بيت المقدس وأغلب المدن الشامية الكبرى والحصون والقلاع من الاحتلال الصليبي ومن بينهم بيروت التي  كانت آنذاك بلدة متوسطة الحجم يعلوها حصن مرتفع  وبعض الأبراج الخارجية وإلىَّ عليها ملوك آل أيوب ممثلهم فيها الأمير أسامة ابن منقذ الذي عمل على توسيع قلعتها وحصن أسوارها ونشطة تجارتها ، وحاول  استيعاب النصارى في مراكز حكمها ، ولكنه خُدع من بعضهم بعد أن فتح مجموعة منهم حيث كانوا حرس هناك باب القلعة فجئتاً لقوات الأسطول الصليبي الذي كان يح
اول دخول المدينة دون جدوى وهكذا سقطت بيروت  مرة أخرى سنة 1187 م دون أي مقاومة تذكر في يد ملك الصليبيين الفرنسي أموري يعاونه في تلك الحملة جيش ألمانيا البري والبحري بقيادة الادميرال فريديريك انتش وهكذا سلم ملك الصليبيين المدينة لأسرة  جان ايبلين  وهم من نبلاء فرنسا الإقطاعيون الذين فرضوا  بدورهم الجزية على المسلمين وطردوهم إلى أعماق المدن الشامية الايوبية آنذاك ومنعوهم  من الإقامة  في داخل المدينة وحولها وفي سنة 1291 م وأثر الحروب المتبادلة بين المماليك والصليبيون استطاع القائد المملوكي سنجر الشجاعي استخلاص المدينة  منهم من جديد ، ولكنه للأسف الشديد عمل على تدميرها تدميراً كاملاً متحججاً بقطع طريق العودة على الصليبيون  حتى لا يتمكنوا من ثغورها وقلعتها وأبراجها وحصونها أو التحكم بممراتها البحرية والبرية مرة أخرى . وبذلك أشرف الشجاعي على تدمير المدينة  ومنشأتها الحيوية والعسكرية تدميراً  شاملاً لم يبقي خلاله حجراً على حجر بدأ بأسوارها وقلاعها  وابنيتها وانتهاءً بمراكزها العسكرية ومؤسساتها المدنية والاجتماعية ويذكر المؤرخ أنور الرمزاوي في كتابة " سلطة المماليك " ص 210 بقوله " عندما دخل  الشجاعي المدينة فاتحاً  لم يسترح من عناء القتال بل أمر جنده بالبدأ فوراً بإحراقها وتدميرها  وقد أشرف على ذلك بنفسه ، واستمرت تلك الأعمال الغير مبررة مدة تجاوزت  الخمسون يوماً ، لم تتوقف خلالها  أعمال الهدم والحرائق حتى سواها في مستوى الأرض ، وكان المراقبون المتجولون يستطيعون رؤية المراكب الشراعية البعيدة من أدناه أحجارها المهدَّمة ، وأصبحت بيروت بالفعل مدينة مهجورة  لا حياة فيها لبشر أو لحجر تتناثر فيها جثث المقاتلين والحيوانات البرية المفترسة في كل جانب ويلجأ إلى محيطها الهاربين من القانون وقطاع الطرق . واستمرت كذلك حتى سنة 1299 م حيث أمر سلطان المماليك البحرية  قبيجاق المنصوري بإعادة بناء حصن بيروت وأبنيته وشجع رعيته وأبناء جلدته  على السكن فيها من جديد ،فبعد مرور تسعة سنوات على إخلاء المدينة من مستوطنيها الأوربيون الصليبيون في تلك المنطقة فقررت إعادة القيادة المملوكية بفراغ أمني واجتماعي في تلك المنطقة فقررت إعادة الحياة إليها وذلك ببنائها وإسكانها من هم موالين للقيادة المملوكية حتى تؤمن جانبهم لتدربهم في مساعدتها  ومساندتها على حراسة الساحل  الأوسط للبحر المتوسط من الهجمات والقراصنة  الصليبية المتكررة آنذاك  وبعد أن قطنه المدينة سكانها الجدد من المماليك وأتباعهم وأعوانهم أمر السلطان المملوكي سيف الدين طشتمر سنة 1341م بتوسيع حصن بيروت وأقامة أول ميناء تجارى له ، كما عمل على تطوير طرق التجارة والقوافل البرية والبحرية  مع أهل المدينة لتشجيعهم على البقاء فيها ولكن نظام الحكم المملوكي كان قاسيا على أهل الساحل الشامي عموماً وبيروت خصوصاً لا سيما الأقليات حيث أمرت القيادة المملوكية  قواتها بمنع من هم غير المسلمين السنيون من السكن  والإقامة على طول الساحل الشامي لمبررات غير منطقية أغلبها أمنية  بل شجعوا الطوائف والمذاهب الأخرى على النزوح للجبال العالية المحازية وذلك حفاظاً على معتقداتهم الدينية  وحرية العبادة وبعد انهيار الدولة المملوكية دخلت بيروت في عهد  بنى عثمان ، الذين عملوا جدياً على تطويرها وتوسيع مينائها وإقامة المنشئات الحيوية والصناعية في إرجائها كما رصفوا شوارعها ورمموا ممراتها المائية النهرية والبحرية وشيدوا أسوارها .الشاهقة وأبراجها العالية وبذلك تحولت بيروت خلال حكم العثمانيين.

من حصن بسيط متواضع إلى مدينة كبيرة كان لها شأن عظيم ومكانة جليلة لدى سلطات الباب العالي وفي كافة أرجاء إمبراطورية الخلافة الإسلامية العثمانية وقد حملت المدينة  خلال حكمهم لها عدة أسماء توحي بأهميتها السياسية والأقتصادية مثل " درة آل عثمان " و " زهرة سوريا " و " نوارة الشرق". أما من الناحيةالاجتماعية  فلم تختلف القيادة المركزية العثمانية عن أسلافها المماليك في أسلوب التعصب الديني والمذهبي المنحاز دائماً لأهل السَّنة من المسلمين فالألقاب  الرسمية لا تمنح ألاَّ لهم مثل بيك وباشا وأغا ودفتر دار الخ .... وكذلك المراكز السياسية والعسكرية والامتيازات التجارية وأمور التكليف الصناعي والزراعي والإنشائي مثل التعمير وغيره وبذلك استمر الساحل الشامي بعصبته الطائفية السنيةَّ وقد زادت تلك الأمور تعقيداً بعد حملة القائد الفرنسي بونابرت على  المنطقة . حيث أعتبرها العثمانيون  بداية حروب صليبية جديدة وكان من نتائج تلك الحملة أن أصدر الباب العالي بقيادته السياسية والعسكرية أمراً يمنع بموجبه جميع من هم غير مسلمون سنيون من الإقامة والسكن على طول ذلك الساحل الممتد من الاسكندرونة شمالاً وحتى غزة جنوباً مروراً بمدن (طرطوس واللازقية وطرابلس ، وحبيل وبيروت وصيدا وصور ويافا وحيفا وعكا والحصون  والثغور التابعة لهم ، وبعد سقوط الخلافة الإسلامية العثمانية سنة 1918م دخلت
بيرو ت في عهد الاستعمار والانتداب الفرنسي الذ
ي انحاز بدوره للنصاره  الموارنة حيث برزت العصبية الدينية الكاثوليكية  الصليبية بوضوح لدى القيادات الفرنسية التي منحت بقرارات رسمية كافة الامتيازات التجارية والسياسية والاقتصادية لهم وشجعتهم على الإقامة في المدن الساحلية الكبرى ومنها بيروت وبعد الاستقلال توسعت رقعت العيش المشترك في هذه المدينة الغراء من كافة الطوائف  اللبنانية بعد أن كانت حكراً على السنة من المسلمين. ففي خلال الخمسون عام السابقة نزحت إلى بيروت وضواحيها أعداد فاقت في جملها 60% من عدد سكان لبنان .

بيروت في عد الأمير فخر الدين المعني الثاني الأيوبي  الذي جعلها عاصمة لإمارته الكبرى

بيروت وعائلاتها السبعة

هم :

-   السنانوي (آل سنو)    - المنامنة ( آل منيمنة)       -الكريديين (آل كريدية)

- العياتنه ( آل عيتاني)    - البزارباشيون (آل داعوق) – الدوغنة ( آل دوغان)

- الركاوته ( آل حورى)

عائلات بيروت السبعة هم الأسر الذين عقدوا الرباط فيما بينهم وأبرموا اتفاقهم الموثق الشهير ( مع والي الساحل الشامي سودون الأول المملوكي ) وذلك سنة 1351م، وينص على حماية ثغور المدينة وشواطئها ، ومطاردة من هم غير مسلمون من حولها، ومنع  تقدمهم نحوها، ثم تعهدوا بإقامة  معسكراتهم خارج أسوارها التقليدية أى باطن بيروت القديمة ،وذلك مقابل أموال كانت تدفع لهم من جابيات الخزانة الخاصة بمدن الساحل الشامي المملوكي ، وهذه العائلات حسب انتشارها الجغرافي الوارد في بنود ذلك الاتفاق : 

1- البازارباشييون الدواكه "آل داعوق حاليا " وقد رابط أشدائهم في الساحل الجنوبي والتلال الشرقية  لرأس بيروت .
2- الوطسنيون المريّون المنامنة " آل منيمنة حاليا " وقد رابط أشدائهم في السهل الجنوبي المشرف على أسوار باطن بيروت القديمة .
3-
التومرتيون الثبتيون السنانوه " آل سنو حالياً" وقد رابط أشدائهم في السهل  الشرقي المشرف على أسوار باطن بيروت القديمة بالإضافة لتمركزهم في التلال المطلة على ثغور رأس بيروت الجنوبية .

4- الهذيانيون الروادنيون الكريديين " آل كريَّدية حالياً" وقد رابط أشدائهم في ميناء حصن المدينة القديمة بالإضافة لتمركزهم في سلسلة التلال الوسطة المشرفة على واحات بيروت الشرقية والغربية .

5- الأدرغاليون النقارسة العيتانة " آل العيتاني" وقد رابطوا في الساحل الشمالي لرأس بيروت والتلال المشرفة عليه.

6- المالقوجيون البلاقنة الدواغنه ، الذين ينحدر منهم آل دوغان وقد رابطوا في ضواحي المدينة القديمة وصولاً إلى أراضي الرمول الصحراوية الجنوبية والشرقية من بيروت .

7- الرتقانيون الركاوته رابطوا في جنوب شرق مدينة بيروت علماً بان هذه العشيرة كانت قد انسحبت إلى بر  الساحل الشمالي الشامي عندما دخل جيش الأمير فخر الدين المعني الثاني إلى بيروت وأخضعها لسلطته سنة 1598م.

هذا وتعتبر هذه العائلات أم الأسر البيروتيه القديمة حيث تفرع منهم العديد منها على سبيل المثال لا الحصر .

· آل داعوق: وقد برز منهم آل اللبان وآل نجار وآل قاضي وغيرهم.

· آل منيمنة: وقد برز منهم آل مغربل وآل عتر وآل  سميسمه وغيرهم

· آل سنو: وقد برز منهم آل نحاس وآل يموت  والانكدار وآل حجال وآل حمزة وغيرهم.

· آل كريدية : وقد برز منهم  آل فرشوخ و وآل المسالخي آل نويري وآل عليوان وآل كتّوعة وآل عرقجي وآل صعب  وغيرهم.

· آل عيتاني: وقد برز منهم آل بيهم وآل الحص.

· آل دوغان: وقد برز منهم آل حلمي وآل خيمي .

 الركاوته : كانت هذه العشيرة الغراء قد انسحبت إلى الساحل الشمالي الغربي الشامي
 عندما أستولي الأمير فخر الدين المعني الثاني الأيوبي على بيروت سنة 1598م.

ساحل الشام في العهد الأيوبي والمملوكي وتظهر واقعتي حطين وعين جالوت كم يظهر حصن بيروت

محضر الاجتماع لعائلات بيروت السبعة كما وردد

 


 

محضر الاجتماع كما ورد في وثيقة " ضلمة بقجة" التركمانية المملوكة البحرية رقم 4120/758 هـ المؤرخة في الرابع من شهر رجب  لسنة سبعمائة وأثنين وخمسون هجرى.ملاحظة:يوافق ذلك التاريخ
 28/2/1351م والتي أوردها كذلك  السفير النمساوي ادوارد فاون زامبارو وزير الدولة المفوض للنمسا فـي البــلاد العثماني من سنة 1913حتى 1918في كتابة"أسرات الشرق"ص84.

عقد الاجتماع في الرابع من شهر رجب للعام الهجري سبعمائة واثنين وخمسون . بقصر الدولة  المملوكية التركمانية في دمشق بحضور مرجعة مجير الدين صرفد مستشار والي المماليك البحرية لولايات الشام ارغون الكاملي الدوادار ونائبه سيف الدين بيدمر البدري الخوارزمي وأمر حصن جبيل البحري إبراهيم أغا الحسامي  ووالي حصون البقاع الشامية حسن باشا قزعون آمر  حصن صيدا أحمد أغا الصُلح، وآمر قلعة طرابلس نور الدين نجا الأيوبي ، وقد مثل العشائر البيروتية  كل من هود سنو ويمثل عشيرة السنانوه ومردنيش منيمنة ويمثل عشيرة المنامنة وسيف الدين كريدية ويمثل عشيرة الكريديين وخرثم عيتاني ويمثل عشيرة العياتنة ، وعبدالحميد البازار باشى  ويمثل عشيرة الباشيون الدواكة . وركن الدين الدواغنة ويمثل عشيرة المالقوجيون البلاقنة وعبدالحميد الركاوته . ويمثل عشيرة الرتقانيون الركاوتة .

هذا وقد أنهار تحالف العائلات البيروتية السبعة بعد سيطرة الأمير فخر الدين المعني  الأيوبي الثاني على ثغور مدينتهم وميناء حصنها الوحيد وذلك سنة 1598 وفي سنة 1635م أنهزم الأمير المذكور من والي دمشق أحمد لوتشك باشا . حيث تم أسره وإعدامه في إسلام بول ، وعلى أثر تلك  الاحداث المتلاحقة ثارت في بيروت مجدداً أسرتين من مجموع تحالف العائلات البيروتية السبعة وهم أسرة العيتاني وأسرة الكريدية. واستطاعوا بمساعدة أهالى للثغور الساحلية  أن يخرجوا ما تبقي للأمير فخر الدين من أعوان  دروز ونصارى حيث أجبروهم على العودة إلى ديارهم الجبلية المحازية وبتلك الخطوة المفاجئة ، برز تحالف العائلات البيروتية السبعة  على مسرح الأحداث السياسية والاجتماعية في المنطقة مرة أخرى واستمروا بأداء دورهم الأساسي  في حماية البلدة القديمة وسواحلها الشمالية والجنوبية وذلك حتى تاريخ حملة القائد الفرنسي بونابرت الذى هاجم مدن مصر وجنوب الشام   وشرد الكثير من أهلها. فلجأ بعضهم إلى بيروت من مدن مثل الإسكندرية والفيوم ودمياط والسويس والقاهرة والجيزة ودسوق والشرقية وغزة وعكا وحيفا .. الخ كما شهدت المدينة لجوء أكبر لها فيما بعد من بلدات الشام الأخرى مثل حمص وحلب وحماه واللازقية ودمشق وصفد وطرابلس وصيدا وبعلبك  وذلك ابان حملة إبراهيم ابن محمد علي باشا المصرى على المنطقة سنة 1832م وما اعقبها حيث دخلت تلك البلدان والمدن في صارعات محلية إقليمية ، وكانت نتيجتها ذلك النزوح الكبير إلى مدينة بيروت وهكذا توسعت أحيائها في كافة مناطقها المسكونة ابتدائاً من سنة 1850م

ملاحظة : ان التواريخ والأسماء الخاصة بالأّسًر والعائلات والعشائر الواردة في هذا الكتاب معتمدة حسب الوثائق العثمانية والمملوكية والأيوبية والصليبية وسجلات النفوس اللبنانية .

       وكان المؤرخ السوري الدكتور احمد الرمزاني قد ذكر في كتابه العهد المملوكي في بلاد الشام صفحة 315 أما بيروت التي دمرها القائد المملوكي سنجر الشجاعي بعد ان حررها من الاحتلال الصليبي  ليقطع عليهم  العودة ليها ثانياً قد بناها بعد تسع سنوات من الهجرة والتدمير الكلي زعماء عشائر الدواعكه والمنيمنة والكريديين والعياتنة والركاوتة والدواغة والسنانوه وتعهدوا فيما بينهم وبين  الوالي المملوكي الدمشقي  على حمايتها وكانوا على العقيدة الشافعية السنية ولكنهم انكسروا لاحقاً على يد الأمير  الايوبي فخر الدين ابن قرقماس  سنة 1598م .


باطن بيروت أواخر القرن التاسع عشر ميلادي

---------------------------------------------------------------------

هامش 1

  كان السلطان صلاح الدين قد أمر المستوطنين الفرنجة الأوربيين الكاثوليك ورعاياهم بالعودة فوراً إلى ديارهم الأصلية وتم هدم أكثر من 1300 مستوطنة  وقد جهز اسطولاً بحرياً مدنياً كبيراً لذلك . حيث تم بالفعل نقلهم إلى بلدانهم الأوربية  ولكنه بالمقابل حافظ على  مسيحيوا الشرق الروم الأرثودكس ، وصان أموالهم وممتلكاتهم  ودور عبادتهم وكذلك الموارنة وبعضا العشائر  الكاثوليكية حيث أبقاهم في الولايات الشمالية لاعتقاده بأنهم من نصاري الشرق ولن يعودوا إلى مناصرة الصليبيون الأوربيون مرة أخرى ولكن البعض منهم خدع أمير  بيروت أسامة أبن منقذ. واستطاعوا  بحركتهم السرية إسقاط المدينة  بإيد الصليبيون ثانيتاً.

هامش 2

رئيسية :-   أربعة أبواب  كان لبيروت

  1. - باب السلسلة ويقع في منتصف السور الغربي المطل على البحر المتوسط.
  2. - باب المنقوش " يعقوب " فيما بعد ويقع في منتصف السور الشرقي المطل  على بر المدينة .
  3. - باب السرايا ويقع في منتصف  السور الشمالي  المطل على راس المدينة .
  4. - باب الدركه  ويقع في منتصف السور الجنوبي  المطل على نهر   المدينة  هذا وفي منتصف القرن التاسع عشر ثم استحداث أربع أبواب جانبية صغيرة وذلك قبل الهدم وهي باب السنطبة ، والباب الجديد " أبو  النصر" فيما بعد وباب الأمينية " إدريس " فيما بعد وبابا الأربعين وهو الأحدث بينهم .

هامش 3

 تلك الألقاب كانت لا تمنح إلا لأهل السنة من المسلمين ، ويترتب عليها مشاهرة مالية تدفع على مدار الأشهر القمرية أى الإسلامية لحامل  اللقب حسب رتبته بالإضافة إلى مكتبه وحرسه ، وأقوى تلك الألقاب هو لقب الباشا, حيث كان من صلاحياته رفع أمور التظلم إلى الأستانة مباشرةً والمطالبة بتحسين الطرق والأراضي الزراعية وأمور الاقتصاد والتجارة ... الخ .

 يليه لقب البيك فهو يستطيع أن يرفع أمور التظلم إلى الوالي مباشرةً ومن صلاحياته تعيين الوظائف الشاغرة وتزكية من هم على كفائة والمطالبة بتحسين ظروف الحياة  الاجتماعية عموماً .

أما الأغا فهو مسئول بصفة عامة على الأمن في المدن ، ومن صلاحياته الدخول إلى أي مركز حكومي  لمراجعة  أمور الشعب ومراقبة وضع القلاع والحصون للدفاع عن المدينة ومشأتها العسكرية ومعاقبة من يخطئ فوراً ، وكان الأغا يجلس بجوار الوالي ليرفع له شكاوى الناس ويعرفه على أوضاعهم وأحوالهم ولكن هذه الأمور استمرت  حتى سنة 1908 م وهو تاريخ خلع السلطان عبدالحميد  بعد أن رفض عرض القائد اليهودي هرتزل بإنشاء دولة يهودية في فلسطين وبذلك حكمت عصبة الإتحاد والترقي المسونية الدولة العثمانية التي أصبحت على غير حالها . 

هامش 4

عائلات بيروت الساكنة كم وردت في شمل الدفتردار محي الدين سرداست المرسل إلى الأستانة سنة 1798 وذلك أثر تحرك اسطول القائد الفرنسي نابليون بونابرت إلى المنطقة وهذه العائلات كم وردت في الوثيقة العثمانية رقم 9437-1213هـ هى دوغان ، ورمضان ، كريدية ، وسنو ، منيمنة ، سوبره ، حوري ، تنير، قليلات ،داعوق ، محيو ، عيتاني ، أرناوؤط ، الحسامي ، جارودي

 

هامش 5

 يقال أن آل الحوري كانوا قد إنحدروا من قبيلة الركاوته .