|
ولد
عبدالرحيم مصطفي قليلات في مزرعة بيروت سنة 1884م حيث نشأه أسلافة وقد
تربي في بيت ميسور الحال مما ساعده على التفرغ لهوايته القراءة والمطالعة
والشعر وقد درس حتى مراحل متقدمة ليصنف شاعراً وباحثاً جغرافياً بالإضافة
لبراعته بالتجارة شأنه بذلك شأن أبناء العاصمة الذين عملوا منذ القدم في هذا
المجال وغامرواً باكتشاف العالم الاخر بحراً وكان قليلات من هؤلاء حيث جذبته
مطالعته لحب المعرفة وأفكار الشعوب الأخري حيث قام برحلته البحرية الأولي زار
خلالها عدة دول أفريقية وقد استهوته مصر بتراثها وتاريخها العريق فتنقله بين
مدنها كباحث عن الأثار القديمة ثم انتقل إلى السودان ليتعاقد مع تكتل الامة
الرائد / وانشاء مجلة " الرائد السوداني " ولكن مشروعه الطموح لم يدم طويلاً
بسبب انتهاجه سياسة مناهضة للاستعمار الأوروبي بصورة عامة وبريطاني بصورة خاصة
مما ازعج السلطة الأنجليزية هناك وبعد انذارات عدة له لم يكترث بها القت
القوات البريطانية القبض عليه وحاكمته محاكمة غير عادلة أبعد على أثرها من
الخرطوم الى مسقط رأسه " بيروت " بعد أن أغلقت مجلته هناك وبعد وصول السفينة
المصرية " نور " الى ميناء بيروت سنة 1921 م ترجله قليلات منها لتنهال عليه
عروض المناصب الإدارية الرسمية فتقبل بعض المناصب الحكومية ثم تسلم مديرية
الشرطة العامة وبدأ يتصرف باستقلالية تامة عن المندوب السامي الفرنسي الذى
أجبره فيما بعد على الاستقالة من منصبة بسبب سياسته المناهضة للاستعمار
الفرنسي فتوجه للعمل التجاري الحر ومن خلاله عمله الجديد تعرفه على شركة
تجارية لتبادل السلع والخامات بين أفريقيا واسيا يديرها بعض رجال الأعمال
اليابانيون فنتقل الى اليابان واقامة فيها سبع سنوات تعلم أثنائها اللغة
اليابانيه ونقل من خلالها تراث الشرق وأدبهم الى الثقافة الاسيوية عموماً حيث
صنف بعض النصوص والكتب باللغة اليابانية تتمحور حول الشعر والتاريخ العربي.
وكان بذلك من اوائل المثقفين العرب في العصر الحديث يقوم بهذا العمل الهام
والشاق آنذاك لبعد المسافة وصعوبة الاسفار هذا وتميز عبدالرحيم قليلات
بنزعته الاستقلاليه وكراهيته للاستعمار بصورة عامة ودعوته الدائمة للوحدة
الوطنية وتفكيرة المزمن بالإنسان وكيفيه نشأته وتربيته الحسنه على الفطرة
والاخلاق ومبادئ القيم الإنسانية السامية في مراحل الحياة وبدايتها ويظهر ذلك
بشعره المتوارث وقصائدة المترجمة ..وقد وافته المنية سنة 1942م عن عمر ناهز
الثمانية وخمسون عاماً تاركاً مجموعة كبيرة من القصائد لعل أهمها ديوانية
المشهور ( الهُام).
|